أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
11
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
لا تجوز فيه المشاركة بين اثنين ، وأجمع على ذلك من عاصره من العلماء العارفين والأولياء المقربين ، وخواص الصديقين ، وشهد بقطبانيته وفردانيته الجم الغفير ، وأمر أن يقول بحضرة أكابرهم : قدمي هذا على جبهة كل ولي للّه ، فقال ذلك ممتثلا للأمر ، معظما للقدر ، ومقرا بالعبودية ، ولا فخر . كان الشيخ أبو سعيد القبلوي يقول عن سيدي أبي الحسن الشاذلي قدمي هذا على جبهة كل ولي للّه ، قالها بأمر لا شك فيه وهو لسان القطبية . قال : ومن الأقطاب في كل زمن من يؤمر بالسكوت فلا يسعه إلا السكوت ، ومنهم من يؤمر بالقول فلا يسعه إلا القول ، وهو الأكمل في مقام القطبية . وكان علي بن مسافر يقول : لما قال سيدي عبد القادر الجيلاني رضي اللّه عنه : قدمي على رقبة كل ولي للّه ، إنما وضعت الأولياء كلهم رؤوسهم لمكان الأمر ، ألا ترى إلى الملائكة عليهم السلام لم يسجدوا لآدم عليه السلام إلا لورود الأمر عليهم ، انتهى . ولما قال الشيخ أبو الحسن رضي اللّه عنه لبعض الأولياء : إنه لينزل علي المدد فأرى سريانه في الحوت في الماء ، والطير في الهواء ، فقال له ذلك الولي فأنت إذن القطب قال أنا عبد اللّه أنا عبد اللّه ، وما نازعه أحد من أولياء عصره وعلماء زمانه ، لظهوره بالحق المبين ، غير ابن البراء قاضي القضاة بالمغرب في بدايته ، وستأتي قصة ابن البراء مع الشيخ وما حصل له من الإهانة . وقال القرشي : إذا ذكرت سيدي أبا الحسن الشاذلي فقد ذكرت سيدي عبد القادر الجيلاني ، وإذا ذكرت سيدي عبد القادر الجيلاني فقد ذكرت سيدي أبا الحسن الشاذلي ، لتوحد المقام فيهما ، ولأن سرهما واحد وهما لا يفترقان ، وممن ذكره من الأولياء والعلماء في زمانه ومن بعده الشيخ صفي الدين بن أبي منصور الشاذلي في رسالته ، وأثنى عليه الثناء العظيم على حسب معرفته ، والشيخ عبد اللّه بن النعمان وشهد له بالقطبانية ، والشيخ قطب الدين القسطلاني في جملة من المشايخ ، والشيخ تاج الدين بن عطاء اللّه السكندري في لطائف المنن ، والشيخ سراج الدين بن الملقن في طبقات الأولياء والشيخ جلال الدين السيوطي في حسن المحاضرة ، وسيدي عبد الوهاب الشعراني في طبقاته ، والمناوي في الكواكب الدرية ، وذكره غير هؤلاء من المشايخ ، كل واحد منهم ينثي عليه ويصفه بما عرف من قدره ، وما نازعه أحد من أولياء عصره وعلماء زمانه .